الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

63

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

محيطنا من أقصى الهند أو الصين أو غيرهما ، وتلك كمذهب ( برهما ) « 1 » ، و ( بوذا ) « 2 » ، و ( كونفوشيوس ) « 3 » ، وكثير من أضرابهم ممّن تؤثر عنهم حِكم عالية وأفكار سامية وأخلاق فاضلة وحنان على كلّ البشر وجعلهم من معرض الرحمة في درج واحد « 4 » . أمّا الشرائع التي أشرقت في آفاقنا وانبسطت أضواؤها على محيطنا وبزغت شموسها في وسطنا فهي وإن كانت على جانب من الوفور والكثرة ، ولكن أهمّها حياةً وأقدمها عهداً وأبقاها أثراً وأحظاها بالعلم والتاريخ وأوقفنا

--> ( 1 ) براهما عند البراهمة هو : الإله الموجود بذاته الذي لا تدركه الحواس ويدركه العمل ، وهو مصدر الكائنات‌كلّها ، وهو الأصل الأزلي المستقلّ الذي يستمدّ العالم وجوده منه . وهو يشترك مع فشنو ( الإله الحافظ ) وسيفا ( الإله الملاشي ) في تأليف الثالوث الهندوسي . ( المدخل إلى دراسة الأديان 1 : 53 - 55 ، المنجد في الأعلام 123 ) . ( 2 ) سدهارتا جوتاما الملقّب ببوذا ، أي : العالم أو المنوّر ، ويلقّب كذلك بسكياموني ، أي : المعتكف ، من حكماءالهند ومؤسّس الديانة البوذية . نشأ في بلدة على حدود النيبال ، وكان أميراً فشبّ مترفاً في النعيم ، وتزوّج في التاسعة عشرة من عمره ورزق بولد اسمه راهولا ، ولمّا بلغ السادسة والعشرين هجر زوجته وملكه منصرفاً إلى السياحة والزهد والتأمّل في الكون ورياضة النفس ، وعزم على تخليص الإنسان من آلامه التي منبعها الشهوات ، فتبعه كثير من الناس منهم زوجته وابنه ، توفّي في قرية كوسيناهرا سنة 483 ق . م . ( تاريخ المعتقدات 2 : 78 - 88 ، المدخل إلى دراسة الأديان 1 : 75 - 78 ، الموسوعة الميسّرة في الأديان 107 ) . ( 3 ) ليس من الشطط احتمال أن يكون هؤلاء من المرسلين والأنبياء لهم غير هذه الأسماء في الكتب الإلهية ، كشيث وإدريس ونظرائهم من شيوخ الأنبياء وأوائل المرسلين ، وتكون شرائعها قد دخلها التغيير والتبديل ، كما دخل غيرها من الشرائع . ( منه رحمه الله ) . ( 4 ) لمراجعة بعض الأُمور المتعلّقة بهذه المذاهب لاحظ : تاريخ المعتقدات 2 : 22 - 25 و 47 - 74 و 77 - 88 و 231 - 247 ، المدخل إلى دراسة الأديان 1 : 53 - 56 و 97 - 99 ، الموسوعة الميسّرة في الأديان 107 - 111 و 417 - 427 .